منوعات

نهضة سنغافورة

نهضة سنغافورة كيف أصبحت سنغافورة، وهي مجرد جزيرة صغيرة في جنوب شرق آسيا، لا تملك أي موارد طبيعية،

 واحدة من أكثر الدول تطوراً في العالم؟ وكيف تمكّن نظامها الحكومي وبنية السياسات القائمة فيها من إنشاء أهم الاقتصادات

 وخلق أكثر المجتمعات نجاحاً على مستوى العالم في غضون بضعة عقود لا أكثر؟

ما هي “الخلطة السرية” الكامنة وراء نجاح سنغافورة؟

يكفي للمرء أن يلقي نظرة على المكوّن الأساسي لهذا النجاح، ألا وهو:

 النظام القائم على الجدارة.

 فمن خلال مزيجٍ فريدٍ من السياسات التي تمنح الأولوية للجدارة والكفاءة والاستحقاق على أي صفة أخرى، تمكنت سنغافورة من تطوير نظام تعليمي مُنصِف للجميع، وخدمة مدنية عامة متقدمة تضمن فعالية العمل الحكومي، وترفع مستويات الإنتاجية الوطنية، وتحقق التنمية المستدامة، وتُرسي التماسك المجتمعي. لقد كان نظام الحوكمة بالجدارة حقاً، بمثابة الريح الدافعة لأشرعة سنغافورة نحو التقدم .

نبذة عن سنغافورة :

تُعدّ جمهورية سنغافورة بلداً بالغ الصغر من ناحية المساحة. فمساحتها عند نيل الاستقلال عام 1965، لم تكن تتجاوز نصف مساحة البحرين،

 أو عُشر مساحة إمارة دبي. كما أنها لا تمتلك أي موارد طبيعية على أراضيها.

 فما من نفط البتة!، وما من غاز طبيعي ولا تملك أي ثروة معدنية يمكن التنقيب عنها.

 أضف إلى ذلك، أنها نالت استقلالها في وقت يعُجّ بالاضطرابات في منطقة تفتقر للاستقرار السياسي.

 ومما زاد الطين بلة، احتوائها على نسيج سكاني متعدد الأعراق.

 حيث يمثل الصينيون منه ما نسبته 75% بالمئة، في حين يمثل المالايو 15% والهنود 8%. وإذا ما التفتنا للمعتقدات فالحال ليس أفضل،

 فأمامنا مزيج شديد التنوع منها يضم المسلمين والمسيحيين والهندوس والبوذيين والطاويين وغيرها من الأديان والطوائف.

 بمعرفة هذا، من غير المستغرب أن يتوقع المراقبون الخارجيون بثقة حينها أن سنغافورة لن تقوم لها قائمة، وأن سبب فشلها سينتج عن ضغط خارجي أو اضطراب داخلي .

أقرأ أيضاً مقال حضارات مفقوده من هنا

التعليم في سنغافورة :

يعتمد النظام التعليمي في سنغافورة على مبدأ ينص على “أن كل طفل أو طفلة يملك أو تملك مواهب بطريقة خاصة”.

 ووفق هذا المبدأ، يتابع الموهوبون دراسياً تعليمهم كما هو متعارف عليه ضمن السُلم الأكاديمي،

 في حين يرسل الأطفال الموهوبون في مجالات تقنية أو مهنية أخرى إلى المرافق المتخصصة بتعليم وتدريب تلك المهارات.

 فتجميع الأطفال ذوي القدرات المتماثلة معاً يجعل عملية التعليم فعالة جداً حتى إن كان عددهم كبيراً في كل صفّ دراسي.

– تستخدم الحكومة السنغافورية اختباراً تنافسياً لضمان ألا يحصل على المِنح الحكومية المرموقة إلا ألمع العقول.

 حيث صُمم هذا الاختبار بشكل يجعل الحائزين على المنح يتقدمون بطلبات للدراسة في أفضل الجامعات العالمية،

 كما يتوقع منهم أن يحافظوا على تصنيفهم العالي ضمن الطلاب،

 وأن يتخرجوا ضمن رتب الشرف من كلياتهم.

 نتيجة لذلك، يحصل أفضل الطلاب السنغافوريين على معدلات قبول مرتفعة نسبياً بين مجمل المقبولين في أرقى الجامعات العالمية مثل ستانفورد وهارفارد وكولومبيا وبيركلي، لا تتناسب إطلاقاً مع عدد سكان سنغافورة الصغير .

نهضة سنغافورة التجارية :

اتباع العديد من السياسات والإجراءات الفعّالة للنهوض بهذا القطاع،

ومنها، إنشاء بنيّة تحتيّة أساسيّة متطوّرة مثل الميناء الرئيسيّ والذي يُعتبر ميناءً لحاويات نقل البضائع وحاوية الشحن،

 فهو يرتبط بأكثر من 600 ميناء في العالم، مما يجعله أكبر منشأة متكاملة في العالم،
وعَمل الميناء عن كثب مع خطوط الشحن لبناء واحدة من أكثر شبكات النقل البحريّ كثافة في العالم.

 ومن الجانب الآخر يستقبل مطار تشانجي 6,800 رحلة جوية خلال الأسبوع إلى 330 مدينة حول العالم، والذي يضم مجمع الخدمات اللوجستية المسؤول عن خدمات الشحن والتجارة .

أقرأ أيضاً مقال أين عاش الساموراي من هنا

نهضة سنغافورة

مجتمع سنغافورة :

ترتكز أي دولة ناجحة على وجود قيم أخلاقيّة حسنة، وهذا الحال في سنغافورة التي نهضت وتطوّرت بفضل الاهتمام بالقيم الأخلافية؛

 كالمرونة، والواقعيّة، والنزاهة، والترفع عن الأنانيّة، والنظر إلى الأسرة على أنّها المرتكز الأول للمجتمع،

 وبث قيم التميّز والتفرد والفخر بالذات لدى الأفراد بانتمائهم إلى سنغافورة المتطوّرة والمتعددة ثقافياً، وتعزيز الهُوية الوطنيّة،

 والمشاركة بالاحتفالات الجماعيّة إحياءً لذكرى المُناسبات الوطنيّة، وتعزيز الانتماء للوطن من خلال التذكير بالإنجازات المحققة في المجالات الفنية، والرياضيّة والاقتصادية .

كما تسعى سنغافورة إلى تقويّة العلاقات بين الوافدين والمهاجرين، والتعامل مع منظومة الإعلام مع منحها الحرية الكاملة في نقل الأخبار في ظل سيادة القانون.

فكل ذلك وغيره ساهم بشكل كبير في خلق بيئة أخلاقيّة نهضت بسنغافورة في الأمام

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى